احمد البيلي
78
الاختلاف بين القراءات
4 - أئمة القراءات المتواترة ورواتهم : وبعد أن انقضى عصر قراء المصاحف العثمانية ، في أواخر القرن الأول « 9 » . وكان بعضهم من الصحابة ، وبعضهم من كبار التابعين ، تولى التابعون رضي اللّه عنهم أمر حفظ القرآن وتعليمه على النمط الذي تعلموه من قراء الصحابة . وقد كان الصاحبي القارئ شديد المحافظة على أداء القرآن ، على النحو الذي سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في مخارج الحروف وما هي عليه من حركة أو سكون ، أو مد أو قصر ، وهلم جرا . وقد انقطع نفر من التابعين وتابعيهم ، للقرآن وحده ، قراءة وإقراء . وعرفوا بذلك بين معاصريهم ، فاتجهت الأنظار إليهم ، وأصبح طلاب القراءات يفدون عليهم ، لما وصفوا به من الثقة والكمال في الضبط . وظهر إلى جانب هؤلاء فريق من أهل البدع والأهواء ، يقرءون بعض آيات القرآن على النحو الذي يتفق وهواهم وذلك عندما يكون رسم المصحف مؤذنا بذلك . فقد قرأ بعض المعتزلة قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( النساء / 164 ) بنصب اسم الجلالة ، ليكون المعنى : موسى هو المتكلم . وقرأ بعض الرافضة : « المضلين » في قوله تعالى : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( الكهف 51 ) بصيغة المثنى ، قاصدين أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما « 10 » . وعندئذ دفعت الغيرة على القرآن ، والعناية بحفظه من التحريف ، عددا من علماء القراءات لوضع مؤلفات حددوا فيها أسماء الذين يعتبرون حجة في القراءات ، لما اتصفوا به من جودة الحفظ ، وكمال الثقة ، وطول الممارسة لتعليم القرآن . ولم يتفق هؤلاء العلماء أول الأمر على عدد خاص ، فقد رأوا أن يختاروا عددا من الثقاة في كل مدينة أرسل إليها سيدنا عثمان رضي اللّه عنه مصحفا ،
--> ( 9 ) كان آخرهم وفاة « المغيرة بن شعبة » رضي اللّه عنه ، وذلك في سنة 91 ه . ( 10 ) القسطلاني : لطائف : الإشارات 1 / 67 .